السيد كمال الحيدري

168

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الطريق ، وتختلط عليها المصاديق ، وتزيع إلى أمور وهمية اعتبارية لا تمثّل المصداق الواقعي . من هنا كانت الحاجة إلى الفكر والاستدلال والعقل لمناقشة الإنسان وإقناعه وتنبيهه إلى الطريق . فلولا العقل لا تستطيع أن تنبّه الإنسان الذي زاغ عن الفطرة . فالعقل يقوم بدور المنبّه والموجّه والمرشد للإنسان ؛ إلى أنّ هذا الطريق الذي تذهب فيه طريق مظلم ، طريق لا يوصلك إلى نتيجة . على هذا ، لا العقل يمكنه أن يستغني عن الفطرة ، ولا الفطرة عن العقل . وهذا هو منطق القرآن . فمع تأكيد كتاب الله على قانون الفطرة ، وأنّ جميع المعارف الكلّية والجزئية إنّما نظِّمت على وفق الفطرة الإنسانية ، لكن تجده يؤكّد من جهة أخرى على دور العقل : أَ فَلا يَعْقِلُونَ ؟ ( يس : 68 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ ؟ ( النساء : 82 ) . والروايات واضحة المضمون بهذا الاتّجاه ، إذ فيها تأكيد شديد على دور العقل والاستدلال العقلي وقيمة البحوث العقلية ، فعن النبيّ ( ص ) : « لكلّ شيء آلة وعدّة ، وآلة المؤمن وعدّته : العقل ، ولكلّ شيء مطيّة ، ومطيّة المرء العقل ، ولكلّ شيءٍ غاية ، وغاية العبادة العقل ، ولكلّ قومٍ راع وراعي العباد العقل ، ولكلّ تاجر بضاعة ، وبضاعة المجتهدين العقل ، ولكلّ خرابٍ عمارة وعمارةُ الآخرة العقل ، ولكلّ سفرٍ فسطاطٌ يلجأون إليه ، وفسطاط المسلمين العقل » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 95 . .